فوزي آل سيف

114

نساء حول أهل البيت

عليه السلام ، فقد باشرت تربية الجارية التي شاء لها سعد حظها وحسن توفيقها أن تكون زوجته ووالدة للإمام الرضا عليه السلام فيما بعد . وهي تُكتم أو نجمة . فإنها بعد أن أخذت عن حميدة ما أخذت من مكارم الأخلاق ومن العلم والمعرفة بأمور الدين ، وكانت تعز مولاتها حميدة وتحترمها احتراما بالغا ، فإنها كما نقلوا لم تجلس بين يديها ، فلما كملت ..وكان الإمام الكاظم عليه السلام قد بلغ سن التزويج ، فوهبتها له قائلة لابنها الكاظم عليه السلام : يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جاريت قط أفضل منها ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها إن كان لها نسل ، وقد وهبتها لك فاستوص بها خيراً [121]. مبعوثة الإمام في الحقوق الاجتماعية : مع أن حميدة كانت في هذا المستوى الرفيع علماً وعملاً ، ومنزلة ، إلا أنها لم تحول هذا الموقع إلى مادة للكبر ، والافتخار كما يحلو لبعض أن يفعل ، وإنما كانت تقوم بزيارات اجتماعية تقضي فيها حقوق أهل المدينة ، فلم تكن لتقنع بأنها في بيت العصمة ، وأنها محتوية على كثير من العلم ، وبالتالي فإن على النساء أن يأتين إليها وإنما كانت تذهب من قبل الإمام في قضاء الحقوق الاجتماعية ، في تعزية هذه العائلة ، وفي المشاركة في أفراح تلك العائلة كما يظهر من رواية الكاهلي ، فقد سأل الإمام الكاظم عليه السلام ، عن ذهاب النساء إلى المآتم لتعزية بعض العوائل المصابة بفقيدها ، وهي يجوز أو لا يجوز أن تذهب النساء في ذلك ويظهر أنه كان موضع أخذ ورد بين بين الكاهلي وزوجته ، فقد روى عبد الله الكاهلي قال : قلت لأبي الحسن ( الكاظم ) عليه السلام : إن أمرأتي وامرأة بن مارد تخرجان في المأتم فأنهاهما فتقول امرأتي : إن كان حراما فانهنا عنه حتى نتركه ، وإن لم يكن حراما فلأي شيء تمنعناه فإذا مات لنا ميت لم يجئنا أحد ؟ فقال عليه السلام : عن الحقوق تسألني ؟ كان أبي عليه السلام يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة [122]. سلام على أم باب الحوائج ، وعاء الإمامة ، المصفاة من الأدناس .

--> 121 / المصدر السابق 49/ 5 122 / الكافي 3 / 217 .. وأم فروة اسم لوالدة الإمام الصادق عليه السلام وهي بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وهو اسم لإحدى بناته عليه السلام ، والظاهر أنها هي المقصودة هنا . لا والدته ، والله العالم .